الفيض الكاشاني

78

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

جميع الموجودات يكاد يقرب من الطبقة العالية . قال أستاذنا - أدام اللّه أيام إفادته - : وكلّ كامل في مرتبة من المراتب يحوي جميع الكمالات الّتي دونه ، فالحق سبحانه يحوي جميع ما في الوجود ، وكذا العقل الأوّل يحوي جميع ما هو دونه في الوجود ، ولهذا يصدر بوساطته عقل آخر ، ونفس ، وخيال ، وحسّ ، وطبع ، وجرم ، ومادّة ، وهي كلّها مترتبة في الوجود متّصلة في أعلى مراتبها العقلية إلى أدناها المادية ، وهكذا في غيره من العقول والنفوس ، وفي كلّ قوّة مجرّدة أو مادية . فما من درجة من درجات الوجود إلّا وقد خرجت من القوّة إلى الفعل ، متّحدة بما قبلها ، أو مفصولة عنه ، فليس بين مراتب الوجود خلاء عقلي على قاعدة الإمكان الأشرف ، كما ليس بين الأجسام خلاء مقداريّ ، كما برهن عليه . وصل كل ما لا يفتقر من هذه المراتب في تقوّمه إلى شيء آخر غير مبدعة القيّوم ، بل هو قائم بذاته ، فوجوده لذاته ، وكل ما يفتقر في ذلك إلى شيء آخر بأن يكون وجوده قائما بشيء آخر ، فوجوده ليس إلّا لغيره . ومثل هذا الشيء لا يدخل في دار الأعيان إلّا بالتركيب الاتّحادي بينه وبين ذلك الغير ، بأن يكون أحدهما بمنزلة القوّة والنقص بالنسبة إلى الآخر ، والآخر بمنزلة الفعل والكمال بالنسبة إليه ، فلو كان كلّ منهما قوّة بالنسبة إلى الآخر ، وفعلية وكمالا ، لم يكن أحدهما أولى ، بأن يكون وجوده الآخر وقائما به من الآخر بعكسه .